كتاب: فتاوى الرملي

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: فتاوى الرملي



(سُئِلَ) هَلْ وَرَدَ أَنَّ أَحَدًا مِنْ الْخَلْقِ يُحْشَرُ بِلِحْيَتِهِ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُمْ يَدْخُلُونَ جُرْدًا مُرْدًا كَمَا ثَبَتَ فِي الْخَبَرَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ قَبْلَهُ.
(سُئِلَ) عَنْ الْأَطْفَالِ وَمَنْ مَاتَ مِنْ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ يَتَزَوَّجُونَ فِي الْآخِرَةِ أَوْ لَا وَهَلْ وَرَدَ أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا تَزَوَّجَتْ بِأَزْوَاجٍ وَمَاتَتْ عِنْدَ آخِرِهِمْ تَأْخُذُ الْأَوَّلَ أَوْ الْأَخِيرَ أَوْ تُخَيَّرُ وَهَلْ كَذَلِكَ الرَّجُلُ إذَا تَزَوَّجَ بِأَزْوَاجٍ كَثِيرَةٍ وَمَاتَ وَمَعَهُ الْأَخِيرَةُ مِنْهُنَّ يَأْخُذُ الْأُولَى أَوْ الثَّانِيَةَ أَوْ يُخَيَّرُ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ مَنْ ذُكِرَ يَتَزَوَّجُونَ وَيَتَزَوَّجْنَ فِي الْآخِرَةِ، وَأَمَّا الْمَرْأَةُ إذَا كَانَ لَهَا أَزْوَاجٌ كَانَتْ زَوْجَةً لِمَنْ كَانَ زَوْجُهَا آخِرًا فَقَدْ قَالَ حُذَيْفَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إنْ سَرَّكِ أَنْ تَكُونِي زَوْجَتِي فِي الْجَنَّةِ فَلَا تَتَزَوَّجِي مِنْ بَعْدِي فَإِنَّ الْمَرْأَةَ لِآخِرِ أَزْوَاجِهَا وَخَطَبَ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ أُمَّ الدَّرْدَاءِ فَأَبَتْ وَقَالَتْ سَمِعْت أَبَا الدَّرْدَاءِ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «الْمَرْأَةُ لِآخِرِ أَزْوَاجِهَا فِي الْآخِرَةِ» وَقَالَ إنْ أَرَدْتِ أَنْ تَكُونِي زَوْجَتِي فِي الْآخِرَةِ فَلَا تَتَزَوَّجِي مِنْ بَعْدِي وَقِيلَ إنَّهَا تَكُونُ زَوْجَةً لِأَحْسَنِهِمْ خُلُقًا وَقِيلَ إنَّهَا تَتَخَيَّرُ، وَأَمَّا الرَّجُلُ إذَا تَزَوَّجَ زَوْجَاتٍ فَإِنْ لَمْ يُطَلِّقْ بَعْضَهُنَّ كُنَّ كُلُّهُنَّ زَوْجَاتٍ لَهُ فِي الْآخِرَةِ، وَإِنْ طَلَّقَ بَعْضَهُنَّ وَتَزَوَّجْنَ غَيْرَهُ كُنَّ لِأَزْوَاجِهِنَّ.
(سُئِلَ) عَنْ الْأَطْفَالِ هَلْ يُحَاسَبُونَ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُمْ لَا يُحَاسَبُونَ لِعَدَمِ تَكْلِيفِهِمْ.
(سُئِلَ) عَنْ تَوْبَةِ الْمُسْلِمِ إذَا وُجِدَتْ شُرُوطُهَا هَلْ يُقْطَعُ بِقَبُولِهَا كَتَوْبَةِ الْكَافِرِ أَوْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ التَّوْبَةَ غَيْرُ مَقْطُوعٍ بِقَبُولِهَا.
(سُئِلَ) هَلْ وَرَدَ أَنَّ الْكَلْبَ أَفْضَلُ مِنْ الْآدَمِيِّ الْمُهْدَرِ الدَّمِ الْمُسْلِمِ وَالْكَافِرِ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ لَمْ يَرِدْ مَا ذُكِرَ، وَأَيْضًا مَعْنَاهُ غَيْرُ صَحِيحٍ.
(سُئِلَ) عَنْ قَوْلِ بَعْضِهِمْ إنَّ خَوَاصَّ الْبَشَرِ أَفْضَلُ مِنْ خَوَاصِّ الْمَلَائِكَةِ وَخَوَاصَّ الْمَلَائِكَةِ أَفْضَلُ مِنْ عَوَامِّ الْبَشَرِ، وَخَوَاصَّ الْمُؤْمِنِينَ أَفْضَلُ مِنْ عَوَامِّ الْمَلَائِكَةِ هَلْ هَذَا تَفْصِيلٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ مُعْتَمَدٌ أَمْ لَا، وَإِذَا قُلْتُمْ بِالتَّفْصِيلِ فَمَا الْمُرَادُ بِخَوَاصِّ الْبَشَرِ وَعَوَامِّهِ وَمَا الْمُرَادُ بِخَوَاصِّ الْمَلَائِكَةِ وَعَوَامِّهَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ قَدْ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَلَى أَقْوَالٍ أَحَدُهَا تَفْضِيلُ الْأَنْبِيَاءِ عَلَى الْمَلَائِكَةِ وَهُوَ مَذْهَبُ الْأَشْعَرِيِّ وَجُمْهُورِ أَصْحَابِهِ وَهُوَ إحْدَى الرِّوَايَاتِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَثَانِيهَا تَفْضِيلُ الْمَلَائِكَةِ وَهُوَ قَوْلُ الْمُعْتَزِلَةِ وَاخْتَارَهُ مِنْ أَصْحَابِنَا الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ الْبَاقِلَّانِيُّ وَالْأُسْتَاذُ أَبُو إِسْحَاقَ وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَاكِمُ وَالْإِمَامُ فَخْرُ الدِّينِ وَأَبُو شَامَةَ الْمَقْدِسِيُّ وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ وَقَدْ رُوِيَتْ أَحَادِيثُ الْمُفَاضَلَةِ بَيْنَ الْمَلَكِ وَالْبَشَرِ وَلِكُلِّ دَلِيلٍ وَجْهٌ.
وَثَالِثُهَا الْوَقْفُ وَبِهِ قَالَ إلْكِيَا الْهِرَّاسِيُّ وَقَالَ الْإِمَامُ فَخْرُ الدِّينِ: الْخِلَافُ فِي التَّفْضِيلِ بِمَعْنَى أَيُّهُمَا أَكْثَرُ ثَوَابًا عَلَى الطَّاعَاتِ. اهـ.
وَعِبَارَةُ جَمْعِ الْجَوَامِعِ وَبَعْدَهُ الْأَنْبِيَاءُ ثُمَّ الْمَلَائِكَةُ عَلَيْهِمْ السَّلَامُ قَالَ شَارِحُهُ الْجَلَالُ الْمَحَلِّيِّ فَهُمْ أَفْضَلُ مِنْ الْبَشَرِ غَيْرِ الْأَنْبِيَاءِ. اهـ.
وَهَذَا ظَاهِرُ مَا فِي الْمَوَاقِفِ وَالْمَقَاصِدِ إذْ الْوَاقِعُ فِيهِمَا أَنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ فِي تَفْضِيلِ الْأَنْبِيَاءِ عَلَى الْمَلَائِكَةِ مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ بِشَيْءٍ مِنْ الْجَانِبَيْنِ وَذَلِكَ يُؤْذِنُ بِفَضْلِ الْمَلَائِكَةِ مُطْلَقًا عَلَى غَيْرِ الْأَنْبِيَاءِ لَكِنَّهُ مُخَالِفٌ لِمَا فِي عَقَائِدِ النَّسَفِيِّ مِنْ الْفَرْقِ بَيْنَ الرُّسُلِ وَغَيْرِهِمْ فَإِنَّهُ قَالَ: وَرُسُلُ الْمَلَائِكَةِ أَفْضَلُ مِنْ عَامَّةِ الْبَشَرِ، وَعَامَّةُ الْبَشَرِ أَفْضَلُ مِنْ عَامَّةِ الْمَلَائِكَةِ. اهـ.
وَأَرَادَ بِالرَّسُولِ مَا يَشْمَلُ النَّبِيَّ وَهُوَ قَوْلٌ فِي الْمَسْأَلَةِ وَقَدْ عَبَّرَ بَعْضُهُمْ بِالْخَوَاصِّ بَدَلَ الرُّسُلِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ وَلَفْظُهُ خَوَاصُّ الْبَشَرِ يَشْمَلُ جَمِيعَ الْأَوْلِيَاءِ وَقَدْ صَرَّحَ بِالْأَوْلِيَاءِ الْبَيْهَقِيّ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ فَقَالَ: قَدْ تَكَلَّمَ النَّاسُ قَدِيمًا وَحَدِيثًا فِي الْمَلَائِكَةِ وَالْبَشَرِ فَذَهَبَ ذَاهِبُونَ إلَى أَنَّ الرُّسُلَ مِنْ الْبَشَرِ أَفْضَلُ مِنْ الرُّسُلِ مِنْ الْمَلَائِكَةِ وَالْأَوْلِيَاءُ مِنْ الْبَشَرِ أَفْضَلُ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ مِنْ الْمَلَائِكَةِ، وَعِبَارَةُ الْكَمَالِ بْنِ الْهُمَامِ فِي الْمُسَايَرَةِ أَنَّ الْأَنْبِيَاءَ مِنْ بَنِي آدَمَ كَالرُّسُلِ وَغَيْرِهِمْ أَفْضَلُ مِنْ الْمَلَائِكَةِ خَوَاصُّهُمْ كَالْأَنْبِيَاءِ أَفْضَلُ مِنْ خَوَاصِّهِمْ وَعَوَامُّهُمْ كَالصُّلَحَاءِ أَفْضَلُ مِنْ عَوَامِّهِمْ. اهـ.
وَالتَّفْصِيلُ حَسَنٌ صَحِيحٌ مُعْتَمَدٌ وَقَدْ عُلِمَ مِمَّا ذَكَرْته خَوَاصُّ الْبَشَرِ وَعَوَامُّهُمْ وَخَوَاصُّ الْمَلَائِكَةِ وَعَوَامُّهُمْ.
(سُئِلَ) عَمَّا يَقَعُ مِنْ الْعَامَّةِ مِنْ قَوْلِهِمْ عِنْدَ الشَّدَائِدِ يَا شَيْخُ فُلَانٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنْ الِاسْتِغَاثَةِ بِالْأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ وَالْأَوْلِيَاءِ وَالْعُلَمَاءِ وَالصَّالِحِينَ فَهَلْ ذَلِكَ جَائِزٌ أَمْ لَا وَهَلْ لِلرُّسُلِ وَالْأَنْبِيَاءِ وَالْأَوْلِيَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَالْمَشَايِخِ إغَاثَةٌ بَعْدَ مَوْتِهِمْ وَمَاذَا يُرَجِّحُ ذَلِكَ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ الِاسْتِغَاثَةَ بِالْأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ وَالْأَوْلِيَاءِ وَالْعُلَمَاءِ وَالصَّالِحِينَ جَائِزَةٌ وَلِلرُّسُلِ وَالْأَنْبِيَاءِ وَالْأَوْلِيَاءِ وَالصَّالِحِينَ إغَاثَةٌ بَعْدَ مَوْتِهِمْ؛ لِأَنَّ مُعْجِزَةَ الْأَنْبِيَاءِ وَكَرَامَاتِ الْأَوْلِيَاءِ لَا تَنْقَطِعُ بِمَوْتِهِمْ.
أَمَّا الْأَنْبِيَاءُ فَلِأَنَّهُمْ أَحْيَاءٌ فِي قُبُورِهِمْ يُصَلُّونَ وَيَحُجُّونَ كَمَا وَرَدَتْ بِهِ الْأَخْبَارُ وَتَكُونُ الْإِغَاثَةُ مِنْهُمْ مُعْجِزَةً لَهُمْ.
وَالشُّهَدَاءُ أَيْضًا أَحْيَاءٌ شُوهِدُوا نَهَارًا جِهَارًا يُقَاتِلُونَ الْكُفَّارَ.
وَأَمَّا الْأَوْلِيَاءُ فَهِيَ كَرَامَةٌ لَهُمْ فَإِنَّ أَهْلَ الْحَقِّ عَلَى أَنَّهُ يَقَعُ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ بِقَصْدٍ وَبِغَيْرِ قَصْدٍ أُمُورٌ خَارِقَةٌ لِلْعَادَةِ يُجْرِيهَا اللَّهُ تَعَالَى بِسَبَبِهِمْ وَالدَّلِيلُ عَلَى جَوَازِهَا أَنَّهَا أُمُورٌ مُمْكِنَةٌ لَا يَلْزَمُ مِنْ جَوَازِ وُقُوعِهَا مُحَالٌ وَكُلُّ مَا هَذَا شَأْنُهُ فَهُوَ جَائِزُ الْوُقُوعِ وَعَلَى الْوُقُوعِ قِصَّةُ مَرْيَمَ وَرِزْقُهَا الْآتِي مِنْ عِنْدِ اللَّهِ عَلَى مَا نَطَقَ بِهِ التَّنْزِيلُ وَقِصَّةُ أَبِي بَكْرٍ، وَأَضْيَافِهِ كَمَا فِي الصَّحِيحِ وَجَرَيَانُ النِّيلِ بِكِتَابِ عُمَرَ وَرُؤْيَتُهُ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ بِالْمَدِينَةِ جَيْشَهُ بِنَهَاوَنْدَ حَتَّى قَالَ لِأَمِيرِ الْجَيْشِ يَا سَارِيَةَ الْجَبَلَ مُحَذِّرًا لَهُ مِنْ وَرَاءِ الْجَبَلِ لِكَمِينِ الْعَدُوِّ هُنَاكَ، وَسَمَاعُ سَارِيَةَ كَلَامَهُ وَبَيْنَهُمَا مَسَافَةُ شَهْرَيْنِ، وَشُرْبُ خَالِدٍ السُّمَّ مِنْ غَيْرِ تَضَرُّرٍ بِهِ.
وَقَدْ جَرَتْ خَوَارِقُ عَلَى أَيْدِي الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ لَا يُمْكِنُ إنْكَارُهَا لِتَوَاتُرِ مَجْمُوعِهَا، وَبِالْجُمْلَةِ مَا جَازَ أَنْ يَكُونَ مُعْجِزَةً لِنَبِيٍّ جَازَ أَنْ يَكُونَ كَرَامَةً لِوَلِيٍّ لَا فَارِقَ بَيْنَهُمَا إلَّا التَّحَدِّي.
(سُئِلَ) عَنْ مَعْنَى قَوْلِهِمْ يُعْمَلُ بِالْحَدِيثِ الضَّعِيفِ فِي فَضَائِلِ الْأَعْمَالِ هَلْ مَعْنَاهُ إثْبَاتُ الْحُكْمِ بِهِ، وَإِذَا قُلْتُمْ مَعْنَاهُ ذَلِكَ فَمَا الْجَوَابُ عَنْ قَوْلِ ابْنِ دَقِيقِ الْعِيدِ فِي كَلَامٍ عَلَى شُرُوطِ الْعَمَلِ بِالْحَدِيثِ، وَأَنْ لَا يَلْزَمَ عَلَيْهِ إثْبَاتُ حُكْمٍ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ قَدْ حَكَى النَّوَوِيُّ فِي عِدَّةٍ مِنْ تَصَانِيفِهِ إجْمَاعَ أَهْلِ الْحَدِيثِ عَلَى الْعَمَلِ بِالْحَدِيثِ الضَّعِيفِ فِي الْفَضَائِلِ وَنَحْوِهَا خَاصَّةً وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ أَحَادِيثُ الْفَضَائِلِ لَا يَحْتَاجُ فِيهَا إلَى مَنْ يَحْتَجُّ بِهِ وَقَالَ الْحَاكِمُ سَمِعْت أَبَا زَكَرِيَّا الْعَنْبَرِيَّ يَقُولُ الْخَبَرُ إذَا وَرَدَ لَمْ يُحَرِّمْ حَلَالًا وَلَمْ يُحَلِّلْ حَرَامًا وَلَمْ يُوجِبْ؛ حُكْمًا وَكَانَ فِيهِ تَرْغِيبٌ أَوْ تَرْهِيبٌ أُغْمِضَ عَنْهُ وَتُسُوهِلَ فِي رِوَايَتِهِ، وَلَفْظُ ابْنِ مَهْدِيٍّ فِيمَا أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيّ فِي الْمَدْخَلِ إذَا رَوَيْنَا عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ وَالْأَحْكَامِ شَدَّدْنَا فِي الْأَسَانِيدِ وَانْتَقَدْنَا فِي الرِّجَالِ، وَإِذَا رَوَيْنَا فِي الْفَضَائِلِ وَالثَّوَابِ وَالْعِقَابِ سَهَّلْنَا فِي الْأَسَانِيدِ وَتَسَامَحْنَا فِي الرِّجَالِ.
وَلَفْظُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ فِي رِوَايَةِ الْمَيْمُونِيِّ عَنْهُ: الْأَحَادِيثُ الرَّقَائِقُ يُحْتَمَلُ أَنْ يُتَسَاهَلَ فِيهَا حَتَّى يَجِيءَ شَيْءٌ فِيهِ حُكْمٌ وَقَالَ فِي رِوَايَةِ عَيَّاشٍ عَنْ ابْنِ إِسْحَاقَ: رَجُلٌ نَكْتُبُ عَنْهُ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ يَعْنِي الْمَغَازِيَ وَنَحْوَهَا، وَإِذَا جَاءَ الْحَلَالُ وَالْحَرَامُ أَرَدْنَا قَوْمًا هَكَذَا وَقَبَضَ أَصَابِعَ يَدَيْهِ الْأَرْبَعَ.
وَقَدْ عُلِمَ أَنَّ كَلَامَ ابْنِ دَقِيقِ الْعِيدِ مُوَافِقٌ لِكَلَامِ الْأَئِمَّةِ وَهُوَ خَارِجٌ بِقَوْلِهِمْ مِنْ فَضَائِلِ الْأَعْمَالِ وَعُلِمَ أَيْضًا أَنَّ الْمُرَادَ الْأَعْمَالُ وَعُلِمَ أَيْضًا أَنَّ الْمُرَادَ بِفَضَائِلِ الْأَعْمَالِ التَّرْغِيبُ وَالتَّرْهِيبُ وَفِي مَعْنَاهَا الْقَصَصُ وَنَحْوُهَا.
(سُئِلَ) عَنْ مَعْنَى قَوْلِ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إذَا صَحَّ الْحَدِيثُ فَهُوَ مَذْهَبِي؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ قَدْ انْفَرَدَ بَعْضُهُمْ فِيهَا بِمُؤَلَّفٍ وَمِنْ جُمْلَةِ مَحَامِلِهِ أَنْ يَتَوَقَّفَ الْإِمَامُ فِي حُكْمٍ لِعَدَمِ صِحَّةِ الْحَدِيثِ الدَّالِّ عَلَيْهِ فَيَقُولُ إنْ صَحَّ الْحَدِيثُ قُلْت بِهِ.
(سُئِلَ) عَنْ ضَغْطَةِ الْقَبْرِ هَلْ هِيَ قَبْلَ سُؤَالِ الْمَلَكَيْنِ أَوْ بَعْدَهَا وَهَلْ تَكُونُ الرُّوحُ حَالَ الضَّغْطَةِ فِي الْجَسَدِ أَمْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ الضَّغْطَةَ قَبْلَ سُؤَالِ الْمَلَكَيْنِ فَفِي الْبُخَارِيِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إنَّ الْعَبْدَ إذَا وُضِعَ فِي قَبْرِهِ وَتَوَلَّى عَنْهُ أَصْحَابُهُ، وَأَنَّهُ يَسْمَعُ قَرْعَ نِعَالِهِمْ أَتَاهُ مَلَكَانِ فَيُقْعِدَانِهِ فَيَقُولَانِ لَهُ مَا كُنْتَ تَقُولُ فِي هَذَا الرَّجُلِ لِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَمَّا الْمُؤْمِنُ فَيَقُولُ أَشْهَدُ أَنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ فَيُقَالُ لَهُ اُنْظُرْ إلَى مَقْعَدِك مِنْ النَّارِ وَقَدْ أَبْدَلَك اللَّهُ مَقْعَدًا مِنْ الْجَنَّةِ فَيَرَاهُمَا جَمِيعًا».
وَقَالَ قَتَادَةُ وَذُكِرَ لَنَا أَنَّهُ يُفْسَحُ لَهُ فِي قَبْرِهِ قَالَ مُسْلِمٌ سَبْعُونَ ذِرَاعًا وَيُمْلَأُ عَلَيْهِ خُضْرًا إلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ. اهـ.
وَعُلِمَ مِنْ هَذَا أَنَّ ضَغْطَةَ الْقَبْرِ قَبْلَ سُؤَالِ الْمَلَكَيْنِ؛ لِأَنَّهَا تَعُمُّ الْمُؤْمِنَ وَغَيْرَهُ فَقَدْ قَالَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ مَا أُجِيرَ مِنْ ضَغْطَةِ الْقَبْرِ أَحَدٌ وَلَا سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ الَّذِي مِنْدِيلٌ مِنْ مَنَادِيلِهِ خَيْرٌ مِنْ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا رَوَى النَّسَائِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «هَذَا الَّذِي تَحَرَّكَ لَهُ وَفُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَشَهِدَهُ سَبْعُونَ أَلْفًا مِنْ الْمَلَائِكَةِ لَقَدْ ضُمَّ ضَمَّةً ثُمَّ فُرِّجَ عَنْهُ»، «وَلَمَّا دَفَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ابْنَتَهُ زَيْنَبَ جَلَسَ عِنْدَ الْقَبْرِ فَتَرَبَّدَ وَجْهُهُ ثُمَّ سُرِّيَ عَنْهُ فَقَالَ لَهُ أَصْحَابُهُ رَأَيْنَا وَجْهَك يَا رَسُولَ اللَّهِ تَرَبَّدَ آنِفًا ثُمَّ سُرِّيَ عَنْك فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرْت ابْنَتِي وَضَعْفَهَا وَعَذَابَ الْقَبْرِ فَدَعَوْتُ اللَّهَ فَفَرَّجَ عَنْهَا، وَأَيْمُ اللَّهِ لَقَدْ ضُمَّتْ ضَمَّةً سَمِعَهَا مَا بَيْنَ الْخَافِقَيْنِ» وَتَكُونُ الرُّوحُ حَالَ الضَّغْطَةِ وَسُؤَالِ الْمَلَكَيْنِ فِي الْجَسَدِ.
(سُئِلَ) عَنْ كَيْفِيَّةِ عَرْضِ الْأَمَانَةِ عَلَى السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهَلْ كَانَ الْعَرْضُ عَلَيْهِمَا فِي آنٍ وَاحِدٍ أَوْ لَا وَهَلْ كَانَ الْعَرْضُ عَلَى السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَوْ الْأَرْضِ قَبْلَ السَّمَاءِ وَهَلْ تُعْرَضُ قَبْلَ آدَمَ عَلَى غَيْرِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ أَوْ لَا؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ فِي كَيْفِيَّةِ ذَلِكَ تَأْوِيلًا يَطُولُ ذِكْرُهَا مِنْهَا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا خَلَقَ هَذِهِ الْأَجْرَامَ خَلَقَ فِيهَا فَهْمًا، وَقَالَ إنِّي فَرَضْت فَرِيضَةً وَخَلَقْتُ الْجَنَّةَ لِمَنْ أَطَاعَنِي فِيهَا وَنَارًا لِمَنْ عَصَانِي فَقُلْنَ نَحْنُ مُسَخَّرَاتٌ عَلَى مَا خَلَقْتَنَا لَا نَحْتَمِلُ فَرِيضَةً وَلَا نَبْغِي ثَوَابًا وَلَا عِقَابًا وَالْعَرْضُ عَلَى السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ وَاحِدٌ فَلَمْ يَسْبِقْهُ عَرْضٌ آخَرُ.
(سُئِلَ) عَنْ رَجُلَيْنِ نَقَلَ أَحَدُهُمَا عَنْ الْجَلَالِ السُّيُوطِيّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُ قَالَ فِي مُصَنَّفِهِ أُنْمُوذَجِ اللَّبِيبِ فِي خَصَائِصِ الْحَبِيبِ، وَأَعَادَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ امْرَأَةَ أَبِي رُكَانَةَ إلَيْهِ بَعْدَ أَنْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا مِنْ غَيْرِ مُحَلِّلٍ، وَأَسْلَمَ رَجُلٌ عَلَى أَنْ لَا يُصَلِّيَ صَلَاتَيْنِ فَقَبِلَ مِنْهُ، وَقَالَ الْآخَرُ كَذَبَ هَذَا النَّاقِلُ فِي هَذَا النَّقْلِ فَأَيُّهُمَا كَذَبَ وَهَلْ يُقَالُ فِي الْحَدِيثِ غَيْرِ الْمَوْضُوعِ إذَا كَانَ ضَعِيفًا بِأَنَّهُ كَذِبٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّ مَسْأَلَةَ الطَّلَاقِ وَاقِعَةُ حَالٍ وَوَقَائِعُ الْأَحْوَالِ إذَا تَطَرَّقَ إلَيْهَا الِاحْتِمَالُ كَسَاهَا ثَوْبَ الْإِجْمَالِ وَسَقَطَ بِهَا الِاسْتِدْلَال فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ وَحِينَئِذٍ فَهُنَاكَ قَوْلٌ بِفَسَادِ نِكَاحِ الْكُفَّارِ، وَإِنْ قَرَّرْنَاهُمْ عَلَيْهِ، وَالطَّلَاقُ فِي الْفَاسِدِ لَا يَقَعُ فَفِي الطَّلَاقِ الثَّلَاثِ لَا يَحْتَاجُ إلَى تَحَلُّلٍ وَيَكُونُ هَذَا مِنْ أَدِلَّتِهِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَبَيَّنَ لَهُ فَسَادُ نِكَاحِهِ بِسَبَبٍ اقْتَضَاهُ، وَإِذَا انْتَفَى مَا ذَكَرْنَاهُ فَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَصَّ أَبَا رُكَانَةَ وَظَاهِرٌ أَنَّ الْخَصَائِصَ مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ الْقَوَاعِدِ الْمُقَرَّرَةِ فِي الشَّرِيعَةِ.
وَأَمَّا مَسْأَلَةُ الصَّلَاةِ فَقَوْلُهُ فِيهَا: فَقَبِلَ مِنْهُ ذَلِكَ أَيْ إسْلَامَهُ بِالشَّرْطِ الْمَذْكُورِ، وَأَخَّرَ وُجُوبَ بَقِيَّةِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ عَلَيْهِ إلَى وَقْتِ دُخُولِهَا وَتَأْخِيرُ الْبَيَانِ إلَى وَقْتِ الْحَاجَةِ جَائِزٌ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ فِي الْحَدِيثِ الضَّعِيفِ غَيْرِ الْمَوْضُوعِ إنَّهُ كَذِبٌ؛ لِأَنَّ تَضْعِيفَهُ إنَّمَا هُوَ بِحَسَبِ الظَّاهِرِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ صَحِيحًا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ.